الشنقيطي

60

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

مقابلها بالوزن الحديث في زكاة الفطر ، عند قوله تعالى : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [ المعارج : 24 - 25 ] وباللّه تعالى التوفيق . غريبة في ليلة الفراغ من كتابة هذا المبحث رأيت الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه فيما يرى النائم ، وبعد أن ذهب عني رأيت من يقول لي : إن لتطفيف الكيل والوزن دخلا في الربا ، فألحقته في أول البحث ، بعد أن تأملته فوجدته صحيحا بسبب المفاضلة . قوله تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) [ 14 ] . ران : بمعنى غطى كما في الحديث « إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء ، وما يزال كذلك حتى يغطيه » « 1 » الحديث . وقال الشاعر : وكم ران من ذنب على قلب فاجر * فتاب من الذنب الّذي ران فانجلى وقال أبو حيان : وأصل الرين : الغلبة : يقال : رانت الخمر على عقل شاربها واشتدت : ثم لما رآه رانت به الخ * مر وألا يريه بانتفاء بيان القراءات في هذه الآية : قال أبو حيان : قرىء بل ران بإدغام اللام في الراء وبالإظهار وقف حفص على بل وقفا خفيفا يسيرا ليتبين الإظهار . وقال أبو جعفر بن الباذش : وأجمعوا ، يعني القراء ، على إدغام اللام في الراء ، إلّا ما كان من سكت حفص على بل ، ثم يقول : ران . وهذا الذي ذكره كما ذكر من الإجماع . ففي كتاب اللوامع عن قالون من جميع طرقه : إظهار اللام عند الراء نحو قوله : بل رفعه اللّه إليه بل ربكم .

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : الترمذي في تفسير القرآن حديث 3334 ، وابن ماجة في الزهد حديث 4244 ، وأحمد في المسند 2 / 297 .